عبد الله بن أحمد النسفي

49

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 6 إلى 8 ] يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا ( 6 ) يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا ( 7 ) قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا ( 8 ) من صلبه يقتدي به في إحياء الدين مِنْ وَرائِي بعد موتي ، وبالقصر وفتح الياء كهداي مكي ، وهذا الظرف لا يتعلق بخفت لأنّ وجود خوفه بعد موته لا يتصوّر ، ولكن بمحذوف أو بمعنى الولاية في الموالي أي خفت فعل الموالي وهو تبديلهم وسوء خلافتهم من ورائي ، أو خفت الذين يلون الأمر من ورائي وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً عقيما لا تلد فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ اختراعا منك بلا سبب لأني وامرأتي لا نصلح للولادة « 1 » وَلِيًّا ابنا يلي أمرك بعدي . 6 - يَرِثُنِي وَيَرِثُ برفعهما صفة لوليا ، أي هب لي ولدا وارثا مني العلم ، ومن آل يعقوب النبوة ، ومعنى وراثة النبوة أنه يصلح لأن يوحى إليه ، ولم يرد أنّ نفس النبوة تورث ، وبجزمهما أبو عمرو وعلي أنه جواب للدعاء ، يقال ورثته وورثت منه مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ابن إسحاق « 2 » وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا مرضيا ترضاه ، أو راضيا عنك وبحكمك . فأجاب اللّه تعالى دعاءه وقال : 7 - يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى تولى اللّه تسميته تشريفا له . نبشرك بالتخفيف حمزة لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا لم يسمّ أحد بيحيى قبله وهذا دليل على أن الاسم الغريب جدير بالأثرة ، وقيل مثلا وشبيها ولم يكن له مثل في أنه لم يعص ولم يهم بمعصية قط ، وأنه ولد بين شيخ وعجوز ، وأنه كان حصورا « 3 » ، فلما بشرته الملائكة به : 8 - قالَ رَبِّ أَنَّى كيف يَكُونُ لِي غُلامٌ وليس هذا باستبعاد بل هو استكشاف أنه بأي طريق يكون ؟ أي « 4 » يوهب له وهو وامرأته بتلك الحال أم يحوّلان شابين ؟ وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا أي بلغت عتيا ، وهو اليبس والجساوة « 5 » في المفاصل والعظام كالعود اليابس من أجل الكبر والطعن في

--> ( 1 ) في ( ز ) لأن امرأتي لا تصلح للولادة . ( 2 ) في ( ظ ) و ( ز ) يعقوب بن إسحاق . ( 3 ) حصورا : من لا يأتي النساء ولا يقربهن ولا يشتهيهن ( القاموس 2 / 10 ) . ( 4 ) في ( ظ ) و ( ز ) أيوهب . ( 5 ) الجساوة أي الصلابة ( القاموس 4 / 312 ) .